محمد جواد مغنية

150

في ظلال نهج البلاغة

ضلالة ، كما قال الإمام ( ع ) . . ( وإلههم واحد ، ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد ) . واذن فلما ذا الاختلاف ومرة ثانية نشير إلى أن مراد الإمام الاختلاف الذي لا مصدر له إلا الرأي والاستحسان المشوب بالجهل والغرض . ( أفأمرهم اللَّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ) . بل أمرهم بالوحدة ، ونهاهم عن الفرقة . قال سبحانه : * ( ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ) * - 46 الأنفال . . ( أم أنزل اللَّه سبحانه دينا ناقصا إلخ ) . أشار الإمام ( ع ) إلى جميع الفروض والاحتمالات التي تبرر اعتمادهم على الرأي ، وأوردها في صورة الاستفهام مع النفي والإنكار ، والغرض إثبات النقيض وتأكيده : هل عجز اللَّه عن تشريع أحكامه ، وخفيت عليه أسرارها فاستعان بهيئة منهم تخطط وتشرع . هل هم شركاؤه في خلقه أو في دينه أو أذن لهم . هل قصّر محمد ( ص ) في التبليغ فأتموه وأكملوه . وإذا لم يكن من ذلك شيء ثبت انهم على الحق يفترون ، وقد خاب من افترى . . وقال الشيخ محمد عبده : استدل أمير المؤمنين عليه السلام بثلاث آيات : بالأولى على عدم النقصان ، وهي : « ما فرطنا في الكتاب من شيء » . وبالثانية على الوضوح مع التمام ، وهي : « فيه تبيان كل شيء » . وبالثالثة على عدم لاختلاف والتناقض ، وهي : « ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا » . فلا يكمل بالرأي دين وصفه كذلك .